المنتدى العام لشباب ديروط
اهلا بك في منتديات شباب ديروط هذه الرساله تفيد انك غير مسجل الرجاء التسجل لكي تستطيع المشاركه في المنتدي




 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الفصل الحادى عشر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Mido Elcool
مشرف عام
مشرف عام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 10
العمر : 21
الهواية : كرة القدم
تاريخ التسجيل : 09/08/2008

مُساهمةموضوع: الفصل الحادى عشر   الإثنين سبتمبر 08, 2008 3:01 am

ديسمبر 2005

عندما قربت الممرضة الطفل من وجه أمه الراقدة على السرير، أطلقت الأم صرخة هائلة ارتجّت لها جدران المستشفى، وقد بالت طفلة صغيرة على نفسها عندما سمعت الصرخة، وهي تقف في الممر خارج الحجرة.

فإذا نظرنا إلى موقف الأم من وجهة نظر محايدة، فإننا يجب أن نلتمس لها العذر، وأن نسلم بأن موقفها هذا كان طبيعياً خالصاً؛ فقد كان جلد الطفل مجعداً بشدة، ووجهه مغطى بالريش، وله جناحان صغيران ضامران خلف أذنيه. كانت هذه هي المرة الأولى التي ترى فيها المرأة ابنها رغم أنه مولود منذ يومين، وقد ظل زوجها، بناء على نصيحة الطبيب، يتحجج بكون الطفل يجب أن يبقى في الحضانة دون أن يراه أحد حتى تتحسن حالته، وذلك حرصاً على صحة الأم النفسية، ولأن الصدمات النفسية تكون ذات أثر مدمر في حالة السيدات الوالدات ضعيفات المناعة. لكن الأم كانت تشكّ في الأمر، ولم تتحمل ألا ترى ابنها أكثر من هذا، وقد ظل قلقها يصور لها الأمر على وجوه عدة: هل مات الطفل ولا يريدون أن يخبروها؟ هل ضاع أو فقد؟ هل ولد معوقاً أو ناقص النمو؟
لكن خيالها -على سعته- لم يكن ليصور لها أي منظر شبيه بذلك الذي رأته.

نوفمبر 2005

قرأت في الصفحة الأولى من الأهرام، في أحد تلك المربعات الرمادية في الأسفل التي يكتبون فيها الأخبار العالمية الطريفة أو الغريبة، عن ولادة طفل غريب الشكل في أحد مستشفيات أريزونا. كان الطفل له خطم كخطم الخنزير. ورغم أن محرر الخبر قد وضع علامة تعجب على أساس أن هذا شيء طريف سيسعد القراء ويدفعهم للتعجب، إلا أنني شعرت بالفزع والذعر وفقدت كل قدرة على التحكم في ارتعاشة أصابعي التي تمسك الجريدة. تركت الأهرام ونزلت لأبتاع كل ما صادفني من الجرائد الأجنبية بحثاً عن أي تفاصيل أخرى عن الموضوع. وبالفعل وجدت تحقيقا عن هذا الموضوع على نصف صفحة في الهيرالد تريبيون. كان الطفل قد مات بعد مضي أقل من 48 ساعة على ولادته. وكانت هناك صورة منشورة: طفل رضيع نائم وله خطم خنزير، وكان يشبهه كثيراً جدًّا، ذلك الطفل الذي أشرفت على ولادته في المستشفى التي أعمل بها منذ حوالي أسبوع، لكنه لم يعِشْ لأكثر من ساعة واحدة بعد الولادة. وقد شعرنا جميعا بالتطير عندما رأيناه، وأسرعنا بالتكتم على الأمر وعجلنا بدفن الطفل، وقد وافقنا والدا الطفل على رأْينا بإخفاء الأمر، خاصة وأنهما خشيا من التعرض لفضيحة بين الأهل والأقارب والأصدقاء.

لم أكن أتصور أن يولد طفل آخر بهذه البشاعة في فترة زمنية قصيرة هكذا، وأن تكون له نفس الصفة الشاذة للطفل الأول. لا بد أن في الأمر سراً. ألعله وباء؟ أم لعله دواء ما تستخدمه الحوامل يؤدي إلى هذه المأساة البشعة؟ إن مأساة الثاليدومايد ما زالت عالقة بأذهان الأطباء حتى هذا الجيل. لا يجب لهذه المأساة أن تتكرر.


مارس 2005

يبدو الشتاء قارساً في ميلفيل هذه السنة. ربما كانت تلك عادة الشتاء كل سنة لكن "آلان" لا يعرف هذا، فهذه هي سنته الأولى هنا، منذ أن انتقل إلى هذه المنطقة الثلجية قارسة البرودة ليعمل في قطع الأخشاب. يرتدي ذلك المعطف الثقيل الذي يجعله يبدو مثل دب، والقبعة الصوفية من نفس اللون تخفي أذنيه. يرتدي أيضاً الحذاء ذا الرقبة الطويلة المبطن من الداخل وقفازات في يديه. كل المشكلة في أرنبة أنفه التي يفقد إحساسه بها من آنٍ لآخر ويجدها متخشبة كجذع شجرة مقطوعة، يظل يدعكها بيديه حتى تؤلمه، وعندها يعود إلى العمل، لكنها -بعد قليل- تعود إلى التخشب من جديد. أما الهواء الثلجي الذي يدخل إلى رئتيه فيمنحه شعوراً غريباً هو مزيج من الانتعاش والوجع. لكن العمل يجعله يدفأ ويعيد الشعور إلى أطرافه ثانية.

أخذ يبذل مزيداً من الجهد ليحصل على مزيد من الدفء. رفع الفأس عالياً. هوى بها بكل قوته. رفعها مرة أخرى. هوى بها. أخذ يزيد من سرعته في العمل. شعر بالدفء يغمره. بعد دقيقة بدأ يشعر بالحر. مسح العرق عن جبهته بظهر يده. استمرّ في القطع. شعر بالعرق يسيل على جسده تحت المعطف. أحس بحاجة ملحة لخلعه. لاحظ أن الثلج الذي يقف عليه يسيل في قنوات صغيرة.

هل عمل بعنف لدرجة ولّدت كل هذه الحرارة؟ لاحظ أن الضوء أصبح أكثر شدة فرفع رأسه ليرى الأفق الشمالي مضيئا كالشمس وهو يزداد اقترابا في كل لحظة. وقف مذهولا وهو يرى نفسه يقف في بركة ضحلة من الماء كانت ثلجا منذ دقيقة، والأشجار تقطر ماء ساخنا أخذ يتساقط على رأسه. شعر بالأرض ترتجّ من تحته بدويّ مرعب ورأى برْكة الماء تتحول إلى بخار تصاعد أمام عينيه فجعل الموجودات تتماوج.
لم يجد الفرصة ليشعر بألم الاحتراق، ففي لحظة واحدة تحولت السماء إلى كتلة من النور والنار، ووجد نفسه يطير مندفعا بقوة موجة تضاغطية هائلة ألقته على الأرض، التي تحولت الآن إلى تراب ساخن أخذ يتمرغ فيه مندفعا بسرعة هائلة، وجسده الذي تحطم يرتفع وينخفض ويدور ليصطدم بكل شيء حوله. استغرق الأمر بضع ثوانٍ حتى شعر بالبقية الباقية من وعيه بإظلام خفيف لذلك الضوء المبهر، واستطاع أن يميّز بعينه المتبقية سحابات هائلة من البخار تملأ الهواء حتى شعر بجسم هائل داكن يظهر ظله من خلف البخار ويقترب ليعرف أنه موجة بحرية هائلة بحجم ناطحة سحاب تكتسح كل شيء وتهوي لتسحق ما تبقى من عظامه.


يناير 2006

أعلنت هيئة الرقابة على الأغذية والأدوية الأمريكية، أنها بصدد إجراء أكبر تحقيق علمي من نوعه لمحاولة اكتشاف سبب حالات التشوه التي أصابت مواليد شهر ديسمبر في جميع أنحاء العالم. فقد قدرت حالات الولادة بأطفال مشوهين أو مولودين بأعضاء حيوانية غريبة بعشرات الألوف بخلاف الحالات التي لم يعلن عنها وحالات ولادة أطفال موتى.

هذا وقد سرت حالة من الذعر بين السيدات الحوامل وتلكم اللواتي على وشك الولادة؛ بسبب خوفهن من ولادة وحوش صغيرة مشوهة بدلاً من ولادة أبناء طبيعيين.


إبريل ‏2005‏

صرّحت الولايات المتحدة أن الكونجرس قد وافق على تخصيص ميزانية خاصة لتقديم المساعدات العاجلة إلى كندا، لمواجهة الكارثة النووية التي حلت بها الشهر الماضي، حين أطاح تفجير نووي بجزيرة جرينلاند وأدى إلى إغراقها وإذابة ثلوجها، مما أدى إلى ارتفاع منسوب مياه البحار والمحيطات في جميع أنحاء العالم، كما أدى إلى احتراق أجزاء شاسعة من الولايات الشمالية بكندا.

وما زال سبب هذا الانفجار الهائل غير معروف، وتشير التكهنات إلى أنه ناتج عن انفجار مفاعل نووي سري، بينما تنفي السلطات الكندية هذه المزاعم، كما يؤكد علماء الذرة أن انفجاراً هائلاً وواسع النطاق كهذا لا يمكن أن ينتج عن انفجار مفاعل أو قنبلة ذرية أو حتى عدة قنابل. فالانفجار كان أقوى من أية قوة نووية يمكن تخيلها.


مارس 2005

الساعة الآن الثانية والنصف صباحا، والدكتور "مارك ليدرمان" ما زال ساهرا في مركز هيوستن لرصد الزلازل والإشعاعات الذرية وموجات الراديو ذات الأطوال غير المألوفة. وهو مركز سري تابع للبنتاجون ويرمز له بالرمز ERR.

يشرب الدكتور "مارك" فنجاناً من النسكافيه الأسود ليحتفظ برأسه في مكانها، فما زال الوقت طويلا جدًّا حتى انتهاء الوردية التي تستمر لأربع عشرة ساعة يوميا، أربعة أيام في الأسبوع. يجلس ليراقب شاشات الأجهزة ومؤشراتها ويطمئن أن كل شيء يعمل بكفاءة تامة وكل المعلومات تسجل على أسطوانات.
تلك الإضاءة الخضراء الخافتة المقيتة، وذلك الصوت الرتيب للآلات وهي تعمل، والساعات الطويلة من الانتظار، بالإضافة إلى الوحدة التامة، كل ذلك يجعله يشعر بالكآبة والملل، ويدفعه دفعا إلى النوم. لكنه يجب أن يقاوم، إن لم يكن من أجل إنجاز عمله، فليكن حفاظا على وظيفته التي يحصل منها على راتب محترم، وتضمن له مبلغا محترما عند التقاعد، ورعاية صحية مجانية.

المكان من حوله مليء بالمؤشرات المتحركة والنائمة. هناك مؤشرات تنام وتصحو، وهناك مؤشرات ثابتة عند أرقام معينة، وهناك مؤشرات لم يَرَها تتحرك منذ جاء للعمل في هذا المكان منذ خمس سنوات. أكثر من أربعين مؤشراً، وهو لا يعرف وظيفة هذه المؤشرات كلها، بل إن هناك مؤشرات لا يعرف كنه ما تقيسه سوى مدير المركز، أم لعله لا يعرفها هو الآخر.
في تلك اللحظة بالذات، من تلك الليلة بالذات، تحركت كل المؤشرات التي لم تتحرك من قبل.


يونيو 2006

فوجئ بعض المصطافين وهم في طريقهم إلى قضاء إجازة بالقرى السياحية بالبحر الأحمر، بأحد الأودية العميقة بين الجبال وهو يشعُّ بالنور، وقد أتت مجموعة من الجيولوجيين إلى المنطقة لدراسة الأمر، وأعلنوا أن الوادي الذي كان معروفاً عنه أنه غني بالهيماتايت، مغطى بالكامل بمعدن النحاس. وبالتحليل وجد أن هذا النحاس ذو درجة نقاء عالية جدًّا من الصعب أن توجد في الطبيعة، وأن انعكاس أشعة الشمس على سطح النحاس هو سر لمعان الوادي بالنور.

وبهذا الاكتشاف تنضمّ مصر إلى قائمة طويلة من الدول التي تم اكتشاف مجموعة من الظواهر الجيولوجية الغريبة بها مؤخراً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الفصل الحادى عشر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى العام لشباب ديروط :: قسم المنوعات الادبية :: منتدى الاعمال الادبية-
انتقل الى: