المنتدى العام لشباب ديروط
اهلا بك في منتديات شباب ديروط هذه الرساله تفيد انك غير مسجل الرجاء التسجل لكي تستطيع المشاركه في المنتدي




 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الفصل الثانى

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
zu warriour
عضو مميز
عضو مميز


ذكر
عدد الرسائل : 14
العمر : 31
تاريخ التسجيل : 31/07/2008

مُساهمةموضوع: الفصل الثانى   الجمعة أغسطس 01, 2008 2:42 am

بقلم
إسلام مصباح
علاء مصباح
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
أربـ(4)ـعة
الرابعة إلا أربع دقائق فجراً..
كالعادة كل شيء هادئ في الزمالك.. العمل هنا يختلف تماماً عن عملي السابق في فرع المحل بوسط البلد.. هنا لا مجال لزحام ميدان التحرير الخانق، خصوصا أنني أعمل في الفترة الليلية.. صحيح أن الطلبات تزداد مع منتصف الليل، ولكن الشوارع هنا هادئة تماما، أستطيع أن أتنقل فيها بالدارجة النارية بسهولة.

الرابعة إلا ثلاث دقائق..
منذ عشر دقائق جاءت تلك المكالمة إلى المحل طالبة بعض البيتزا، أربع علب بيتزا مع أربع زجاجات كولا، أما العنوان فهو شارع "حسن مظهر" في الزمالك.. دعوني أعترف أولا أنها رابع ليلة لي فحسب منذ بدء عملي في قسم توصيل الطلبات للمنازل بفرع الزمالك، الليلة الرابعة فحسب، لذلك أعتمد على الخريطة اعتمادا شبه كامل للوصول إلى الهدف المطلوب!

الرابعة إلا دقيقتين..
ثمة شيء غريب لمحته في عيني موظف الهاتف، وهو يكتب العنوان على الآلة الكاتبة قبل طبعه لي، ثمة نظرة غير مفهومة رأيتها تتسلل من عينيه، تحولت لنظرة مملوءة بالغموض وهو يسلمني الطلب في كيس مُلصق عليه ورقة بالعنوان والطلبات والحساب كالمعتاد.. ثم إنه قال تلك العبارة غير المفهومة:
- «لا تنس!.. لا تدخل الشقة!»

ما الذي يقصده هذا الأبله؟!..
ثم عاد يتطلع لي بنظرة من يودّع شخصاً ذاهباً إلى الحرب أو الموت.. ما الأمر؟ هل بدأت هلاوس العمل ليلاً مبكراً هكذا؟!

الرابعة إلا دقيقة واحدة..
يبدو أن هذا هو الشارع.. الهدوء وأضواء الكاشفات تأتي من وسط الأشجار الكثيفة، تمر درّاجتي مسرعة وسط صفي السيارات الرابضة على جانبي الطريق.. كل شيء هادئ ومريح!.. ثمة سؤال كنت أسأله لنفسي دائما: لماذا ترك "حسام" زميلي العمل هنا وطلب نقله إلى فرع وسط البلد في فترة النهار؟!.. وهي أسخف مكان ووقت ممكن العمل فيه، لماذا يترك شاب عاقل الزمالك الهادئة من أجل وسط البلد؟!.. ربما كان ذلك لحسن حظي لا أكثر!

الرابعة تماماً.. إن الساعة تعلنها في حياء!
أصل للبرج السكني المطلوب.. عمارة كهذه لا بد أن تطلب بيتزا طبعاً.. البواب نائم -أو يبدو هكذا- أمام المدخل.. أركن الدراجة وأترجّل..

أتنحنح فيستيقظ وينظر لي متسائلاً.. أقول في آلية:
- الشقة 44.. الدور الرابع!
- إيه يا بيه؟

يبدو أنه لم يستيقظ بعد.. أبتسم له وأتجاوزه، بينما هو لا يزال ينظر لي بعينين حائرتين.. ما الذي يفعله هذا الأبله هنا؟.. ليذهب ليكمل نومه، ويدعني أؤدي عملي.

أتجه إلى المصعد.. هذه ميزة مهمة لو عملت في الزمالك، مصاعد الزمالك حديثة جميلة لا تتعطل -على عكس مصاعد وسط البلد القديمة المتعطلة دائماً- لو أردت أن تعمل في توصيل الطلبات، لا تختر أبداً وسط البلد.. خذها مني حكمة!

أتوقف في الطابق الرابع.. الشقق ليست كثيرة، فليس معنى أن الهدف هو الشقة 44 أن تكون هناك 43 شقة قبلها.. لا طبعاً.. إنها مجرد أرقام.. خبرتي تؤكد ذلك!

ثمة شيء غريب في مدخل هذه الشقة.. المدخل يقع في ركن مظلم كئيب في نهاية الممر، لماذا لا يبتاع صاحبها مصباحاً يعلقه أمام باب الشقة؟!.. هناك أيضاً نباتات الظل المفزعة هذه.. تبّاً لهم!

أتجه إلى الشقة، وأقرع الجرس.. ما من صوت للجرس.. أقرعه مرة أخرى.. لا صوت أسمعه.. هل الجرس معطل أيضا؟.. جرس شقة معطل في برج فخم كهذا؟.. تباً لهم مرة أخرى!

حسناً.. لنجرب طرق الباب.. أطرق مرة.. مرة ثانية.. ما من مجيب.. هل اتصلوا بنا ليطلبوا البيتزا وناموا؟.. مرة ثالثة!

حين رفعت قبضتي بالضربة الرابعة شعرت بالباب يفتح، كلا لم أشعر بأن أحداً قد فتحه، بل بدا كأنه كان مفتوحاً منذ البداية..

هل أنا أحمق أم ماذا؟.. بعد كل هذه الطرقات كان الباب مفتوحاً؟!

على أية حال سأدخل.. لن أرجع بالطلب بخفَيْ حنين.. أدفع الباب وأدخل، المدخل مظلم، ورائحة قوية تملأ المكان، رائحة أقوى من أن تميز إن كانت ذكية أم خبيثة، أتنحنح محاولا جذب الانتباه، ولا أحد يجيب.. لحظة.. هناك ضوء في تلك الغرفة.. وضعها يؤكد أنها غرفة نوم.. هل أدخل؟!

نعم.. لا بد أن من فَتَح الباب أسرع إليها.. هل هناك من فَتَح الباب أصلا؟!..

على أي حال سأتقدم.. قلت إنني لن أرجع بالطلب ثانية.. مستحيل!.

هنا خرج لي ذلك الرجل مندفعا بشدة.. وقف في الصالة شبه المظلمة، يتطلع فيما حوله، وتجاوزتني عيناه كأنه لم يرني أصلا..

يتجه نحو المائدة البيضاوية، وينتزع منها -يا نهار أسود- مسدسا!
- الـ order يا باشا!

وكأنه لم يسمع، يتجه إلى غرفة النوم، فيتعالى صوت صياح من الداخل، لا بد أن ثمة مشاجرة هناك مع زوجته، ما شأني أنا؟.. أنا أريد حسابي، لأنصرف تاركا لهم الشقة يتشاجران فيها كما شاءا.. ما هذه الورطة؟

الرابعة وأربع دقائق.. اللعنة!
صراخ المرأة يتعالى.. تستغيث.. تصرخ أكثر.. لن أدخل هذه الغرفة أبدا.. من أدراني أنهم لا يريدون استدراجي هناك ومن ثم يتم قتلي أو سرقتي؟


هاها.. سرقتي أنا؟!.. هل من يسكن في شقة كهذه يفكر في سرقة عامل توصيل طلبات مثلي؟

هنا خرجت امرأة عدْواً من الغرفة بقميص النوم.. تعثرت وسقطت وسط الصالة، ظهر الرجل من غرفة النوم، ورفع مسدسه.. ماذا يفعل هذا المجنون؟

طاخ! طاخ! طاخ! طاخ!

أربع طلقات نارية دوّت.. المرأة سقطت على ظهرها، والدماء تتفجر من صدرها.. اللعنة! ماذا يحدث بالضبط؟!!

تسقط علب البيتزا مني، وأنا أركض خارج الشقة.. أصرخ.. النجدة! النجدة! أصرخ بكل ما أوتيت من قوة.. تدوي طلقات أخرى من الداخل.. طاخ! طاخ! طاخ! طاخ! ثم صوت ارتطام بالأرض، وبعدها عاد الهدوء، ماذا حدث؟!!

أعود لألقي نظرة.. الرجل ملقى أرضاً، والدماء تسيل من رأسه، والمسدس في يده.. انتحر! يا للكارثة!

أخرج وأصرخ.. أسقط أرضا وأصرخ.. لم أعد قادراً على الاحتمال.. أصرخ!

لم أسكت إلا والجيران حولي.. كنت ساقطاً أمام باب الشقة، وما زلت أصرخ.. لم أرَ الهلع في عيون من حولي.. فقط تلك النظرات المتعاطفة إياها.. أنا لست مجنونا!.. أنا شاهد على جريمة قتل يا سادة!


والبواب يمسك بيدي، ويناولني كوب ماء ويقول:
- طب كنت قولي يا بيه.. كنت قل لي.. إنت باين عليك جديد هنا!..

أنظر لباب الشقة خلفي فأجده مغلقاً.. الباب مغلق.. كيف؟

- كل زمايلك اللي كانوا بييجوا هنا عارفين.. من ساعة ما الباشا الدكتور قتل مراته وانتحر، وكل ليلة ده بيحصل.. قصدي يعني "بسم الله الرحمن الرحيم" بتاعهم بيعمل كده.. وعلى طول كانوا متعودين يطلبوا بيتزا الفجر، وكل واحد من زمايلك عارف كويس إنه بييجي ياخد الفلوس ويسيب البيتزا من على باب الشقة ويمشي وخلاص ومالوش دعوة.. إنت إيه إللي دخّلك؟!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الفصل الثانى
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى العام لشباب ديروط :: قسم المنوعات الادبية :: منتدى الاعمال الادبية-
انتقل الى: